عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
109
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
المصدق بالآيات دل على وقوعها ، وإذا كان كذلك أمكن الإتيان بآبائهم لكن الحكمة اقتضت أن يعادوا يوم الجمع للجزاء . * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * لقلة تفكرهم وقصور نظرهم على ما يحسونه . * ( وَلِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * تعميم للقدرة بعد تخصيصها . * ( ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ) * أي ويخسر يوم تقوم و * ( يَوْمَئِذٍ ) * بدل منه . وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) * ( وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً ) * مجتمعة من الجثوة وهي الجماعة ، أو باركة مستوفزة على الركب . وقرئ « جاذية » أي جالسة على أطراف الأصابع لاستيفازهم . * ( كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا ) * صحيفة أعمالها . وقرأ يعقوب * ( كُلَّ ) * على أنه بدل من الأول وتدعى صفة أو مفعول ثان . * ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * محمول على القول . * ( هذا كِتابُنا ) * أضاف صحائف أعمالهم إلى نفسه لأنه أمر الكتبة أن يكتبوا فيها أعمالهم . * ( يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) * يشهد عليكم بما عملتم بلا زيادة ولا نقصان . * ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ) * نستكتب الملائكة . * ( ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أعمالكم . فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) * ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِه ) * التي من جملتها الجنة . * ( ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ) * الظاهر لخلوصه عن الشوائب . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) * أي فيقال لهم ألم يأتكم رسلي * ( أَفَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ ) * ، فحذف القول والمعطوف عليه اكتفاء بالمقصود واستغناء بالقرينة . * ( فَاسْتَكْبَرْتُمْ ) * عن الإيمان بها . * ( وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ) * عادتكم الإجرام . وإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ والسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ( 33 ) * ( وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * يحتمل الموعود به والمصدر . * ( حَقٌّ ) * كائن هو أو متعلقه لا محالة : * ( والسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها ) * إفراد للمقصود ، وقرأ حمزة بالنصب عطفا على اسم إن . * ( قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ ) * أي شيء الساعة استغرابا لها . * ( إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ) * أصله نظن ظنا فأدخل حرفا النفي والاستثناء لإثبات الظن ونفى ما عداه كأنه قال : ما نحن إلَّا نظن ظنا ، أو لنفي ظنهم فيما سوى ذلك مبالغة ثم أكده بقوله : * ( وما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) * أي لإمكانه ، ولعل ذلك قول بعضهم تحيروا بين ما سمعوا من آبائهم وما تليت عليهم من الآيات في أمر الساعة . * ( وَبَدا لَهُمْ ) * ظهر لهم . * ( سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) * على ما كانت عليه بأن عرفوا قبحها وعاينوا وخامة عاقبتها ، أو جزاءها . * ( وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِءُونَ ) * وهو الجزاء . وقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ